تخطى إلى المحتوى

الموقع الرسمي للشيخ محمد بن يحيى بن قاسم النهاري

الرئيسية » الفقيه العلامة عبد الكافي بن إبراهيم النهاري مفتي الديار ومرجع الفقه والحديث في وصاب – من كتاب البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري

الفقيه العلامة عبد الكافي بن إبراهيم النهاري مفتي الديار ومرجع الفقه والحديث في وصاب – من كتاب البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري


النسب الشريف والجذور العلمية

هو السيد الفقيه العلامة عبد الكافي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد الفارقي النهاري، ولد في منطقة “وصاب” العريقة وتحديداً في الفترة الواقعة بين العقود الأخيرة من القرن العاشر والنصف الأول من القرن الحادي عشر الهجري.

يعتبر الفقيه عبد الكافي سليل أسرة علمية عريقة؛ فهو حفيد القاضي الشهير والفقيه العلامة محمد بن عمر الفارقي النهاري (صاحب الكفاية). وقد نشأ في كنف أسرة “مشهورة بالفضل والعلم والزهد والإيمان والعبادة والتقوى”، حيث تلقى تربية صالحة قامت على “كريم الخلال، ومحاسن الأخلاق والخصال، وجميل الفعال”، مما أهله ليكون منارة علمية في عصره.

مكانته العلمية وألقابه

أجمع علماء عصره والمؤرخون الذين جاءوا من بعده على جلالة قدره، وقد وُصف في المصادر بأوصاف تعكس هيبته العلمية، ومنها أنه كان:

“فقيهاً، عالماً، حافظاً، متقناً، فاضلاً، تقياً، مفتي أهل زمانه، وسيد أهل مكانه، وأحد الفقهاء المعدودين والعلماء المبرزين”.

كما عرف بتنوع مشاربه العلمية، فلم يكن فقيهاً فحسب، بل كان “فقيه ذو مواهب”، حيث يتجلى في مؤلفاته قدرته العالية على:

  • الفقه الشافعي: حيث كان “يتكلم في الفقه على مذهب الشافعي، ويختار ويحقق ويدقق” في المسائل العويصة.
  • علم الحديث: كان له باع في نقد المتون والأسانيد، فكان “يتكلم في الحديث ويحسن ويصحح ويستنبط” الأحكام.
  • اللغة والأدب: عُرف بتبحره اللغوي حيث كان “يستخرج من معاني اللغة الفوائد الجليلة”.
  • علوم أخرى: برع في علوم التاريخ، وعلوم القرآن الكريم، مما يدل على سعة إطلاعه وتبحره.

إرثه الفقهي ومؤلفاته المخطوطة

ترك الفقيه عبد الكافي آثاراً علمية هامة لا تزال مرجعاً للباحثين، ومن أبرزها:

  1. مخطوط (المواهب السنية والغرر البهية في الفتاوى الفقهية): وهو عمل فقهي ضخم تناول فيه الفقه من “أول باب الطهارة إلى باب الصلاة” وما بعدها، وقد قامت الباحثة نضال أحمد محمد حيدر بتحقيق أجزاء منه، مما كشف عن دقة الفقيه في الاستنباط وقوة حجته.
  2. كتاب (منثور المسائل): وهذا الكتاب يُعد من أهم المراجع التي نقل منها كبار فقهاء اليمن؛ حيث اعتمد عليه العلامة “السدعي” بشكل كبير في تصانيفه، وكان ينقل آراء الفقيه عبد الكافي كفصل للخطاب في النزاعات الفقهية والقضائية.

منهجه في التدريس وتلاميذه

كان مجلسه العلمي مقصداً لطلاب العلم النابهين، ومن أبرز من تخرج على يديه:

  • محمد بن علي الهاملي: وهو من أخص تلاميذه الذين ذكرهم المخطوط، وقد نال من شيخه “إجازة عامة” بأن يروي عنه جميع ما يجوز روايته في شتى الفنون من “فقه، وحديث، وتفسير، وأصول، وغيرها من سائر العلوم النافعة في الدين”.

أثر الفقيه عبد الكافي في القضاء والفتوى

لقد بلغت شهرته مبلغاً جعل كبار الفقهاء يستندون إلى فتاواه في القضايا الشائكة. ويذكر الكتاب مثالاً على ذلك في قضية منازعة بين ورثة حول رد أمانة (وديعة)، حيث حكم العلامة “السدعي” بعدم تكليف المدعي بالبينة بناءً على ما أفتى به الفقيه عبد الكافي في كتابه “منثور المسائل”.

وقد لُوحظ أن العلماء نوعوا في وصفه تبجيلاً له، فتارة يُذكر باسم “السيد الفارقي”، وتارة “السيد النهاري”، وأخرى “السيد عبد الكافي بن إبراهيم الفارقي”، مما يؤكد انتسابه لهذا البيت الكريم واعتراف الجميع بسيادته العلمية والنسبية.


المصدر: من كتاب “البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري”ص153-160.

You cannot copy content of this page