تخطى إلى المحتوى

الموقع الرسمي للشيخ محمد بن يحيى بن قاسم النهاري

الرئيسية » الفقيه العلامة محمد بن عمر الفارقي النهاري (815هـ – 850هـ) – من كتاب البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري

الفقيه العلامة محمد بن عمر الفارقي النهاري (815هـ – 850هـ) – من كتاب البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري


مقدمة وتعريف

يعد الفقيه جمال الدين محمد بن عمر الفارقي النهاري الزبيدي، ثم الوصابي، واحداً من أبرز القضاة والفقهاء في القرن التاسع الهجري. جمع بين العلم الشرعي والتدريس والقضاء، وعُرف بلقب “النهاري” نسبةً لشيخ معتقد قديم وبها اشتهر.

المولد والنشأة العلمية

ولد العلامة محمد بن عمر في مدينة زبيد سنة 815هـ (1412م). نشأ في بيئة علمية متميزة في تهامة، حيث كانت زبيد آنذاك منارة للعلم، وقد تلقى تعليمه على يد كبار علماء عصره، ومن أبرز مشايخه الذين أخذ عنهم “بالحرف”:

  • الإمام شرف الدين إسماعيل بن أبي بكر المقرئ: أخذ عنه كتابي (الإرشاد) و(الروض) وغيرهما من تصانيفه، وكان يُعد خاتمة أصحابه.
  • المقرئ عفيف الدين عثمان الناشري: قرأ عليه بالقراءات السبع.
  • القاضي جمال الدين الطيب بن أحمد الناشري: أخذ عنه كتاب (الحاوي).
  • الفقيه محمد بن ناصر: أخذ عنه (الروض) أيضاً.

رحلته العلمية والمناصب التي تولاها

بدأت مسيرة الشيخ المهنية في مدينة زبيد، حيث رتب إماماً ومدرساً في “المدرسة الفرحانية” البرية (مدرسة أم السلطان) في الثاني عشر من شهر صفر سنة 836هـ.

إلا أن الظروف السياسية والاجتماعية دفعته لتغيير مساره، حيث يذكر الكتاب:

“فارق زبيد لتعسر المعيشة بتهامة، وهرباً من الاضطرابات السياسية التي تفاقمت أواخر عهد الدولة الرسولية بين العبيد والقرشيين، وطلع إلى الجبل واستقر في بلدة (نعمان) بوصاب”.

وفي “وصاب”، عظم شأنه وأكرمه الناس، وأسند إليه منصب القضاء الذي استمر فيه لأكثر من أربعين سنة، حيث كان يدرس ويفتي ويقضي بين الناس.

مكانته عند العلماء والمؤرخين

ذكره كبار المؤرخين في كتبهم، ومنهم:

  • السخاوي في (الضوء اللامع): وصفه بالقاضي والفقيه الشافعي النهاري، وأكد أنه كان خاتمة أصحاب ابن المقرئ.
  • البريهي في (تاريخه المختصر): ذكره وأثنى عليه، وأشار إلى أنه كان لا يزال حياً عند تأليفه للكتاب.
  • مؤلف (المدارس الإسلامية في اليمن): أكد توليه التدريس في المدرسة الفرحانية بزبيد ووصفه بالفقيه العلامة.

مؤلفاته العلمية

ترك العلامة محمد بن عمر الفارقي النهاري إرثاً فقهياً مهماً، من أبرز مؤلفاته:

  1. الكفاية في الفقه: وهو كتاب يعكس تبحره في المذهب الشافعي.
  2. زواهر الجواهر: وهو مختصر لكتاب (جواهر البحر الوسيط) للقمولي.

وفاته وإرثه

انتقل الشيخ من زبيد إلى “نعمان وصاب” بعد سنة 850هـ، واستقر بها مدرساً ومفتياً وقاضياً حتى وفاته. وقد تميزت حياته بالعطاء المستمر في نشر العلم والفصل في خصومات الناس، مما جعله مرجعاً فقهياً وقضائياً كبيراً في تلك الحقبة التاريخية من تاريخ اليمن.


المصدر: كتاب “البدر الساري في تاريخ وأعلام آل النهاري”ص147-152.

You cannot copy content of this page